العلامة المجلسي

5

بحار الأنوار

خلافة المأمون . أبو نواس ( 1 ) الحسن بن هاني ، الصحيح أنه ولد في سنة خمس وأربعين ومائة

--> ( 1 ) هو حسن بن هاني بن عبد الأول وهو الأديب الشاعر الماهر الشهير بأبي نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقيه وهو بضم النون وفتح الواو المخففة من غير همزة كغراب . . قال صاحب تلخيص الآثار في ترجمة بغداد ومنها أبو نواس الحسن بن هاني الشاعر المفلق كان نديما لمحمد بن زبيدة وعن إسماعيل بن نوبخت الوزير أنه قال ما رأيت قط أوسع علما من أبى نواس ولا احفظ منه مع قلة كتبه وقال الإمام أبو عبيدة اللغوي : المشهور كان أبو نواس للمحدثين مثل امرء القيس للمتقدمين وقال الجاحظ : ما رأيت اعلم باللغة من أبى نواس ويروى ان الخصيب صاحب مصر سأله عن نسبه فقال : أغناني أدبى عن نسبي فامسك عنه . وذكر ابن خلكان نقلا عن محمد بن داود الجراح في كتاب الوراقة ان أبا نواس ولد بالبصرة ونشأ بها ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ثم صار إلى بغداد وقال غيره : أنه ولد بالأهواز ونقل منها وعمره سنتان وأمه أهوازية اسمها حلبان وكان أبوه من جند مروان الحمار آخر ملوك بنى أمية وكان من أهل دمشق وانتقل إلى الأهواز للرباط فتزوج حلبان وأولدها عدة أولاد منهم أبو نواس وأبو معاذ . وأما أبو نواس فأسلمته أمه إلى بعض العطار بن فرآه أبو أسامة والبة بن الحباب فاستحلاه فقال : انى أرى فيك مخايل أرى لك ان لا تضيعها وستقول الشعر فاصحبني أخرجك فقال له : ومن أنت قال : فلان قال : نعم أنا والله في طلبك ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لاخذ عنك واسمع منك شعرك فصار أبو نواس وقدم به بغداد . . وعاش فيه حتى مات . وله محاورات ومطايبات ذكروها أرباب التراجم والمعاجم في كتبهم واشعاره مذكورة في طبقات الشعراء وغيرها وفيه اختلاف انه من أهل الحق أو من الباطل نعم أنه قد يقول مديحة لأهل البيت عليهم السلام منها ما في كشف الغمة وعيون الأخبار عن محمد بن يحيى الفارسي قال : نظر أبو نواس إلى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له ، فدنا منه وسلم عليه وقال : يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتا وأحب ان تسمعها منى فقال : هات فأنشأ يقول : مطهرون نقيات ثيابهم * تجرى الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فماله من قديم الدهر مفتخر فأنتم الملاء الاعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ، يا غلام هل معك من نفقتنا شئ فقال له : ثلاث مائة دينار فقال : أعطها إياه ، ثم قال : لعله استقلها يا غلام سق إليه البغلة وله أيضا حين عاتبه المأمون على الامساك عن مديحه فقال : قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا اهتدى لمدح امام * كان جبريل خادما لأبيه وفى الروضات : أنه لما مرض بمرض موته فعادوا جماعة من أصحابه فقال له بعضهم : بم توصينا يا أبا على قال : لا تشربوا الخمر فإنها قد قتلتني ثم أخذ ورقة وكتب فيها بعد البسملة هذا ما أوصى به المسرف على نفسه المفتر بأجله المعترف بذنوبه الحسن بن هاني وهو يشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وان ما جاء به كله حق وعلى ذلك عاش وعليه يموت وأنه لا يرجو الخلاص الا بشفاعته صلى الله عليه وآله والاعتراف بذنوبه والثقة بعفو ربه الخ . . . ثم مات من يومه ودفن بالتل المعروف بتل اليهود به بغداد . وقال محمد بن نافع أو رافع : كنت صديقا لأبي نواس فلما مات جزعت عليه من عذاب الله فرأيته في النوم على هيئة حسنة فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بأبيات قلتها قلت : وما هي ؟ قال : هي عند أمي فلما أصبحت مضيت إلى أمه فأخبرتها بما رأيت وسألتها عن الأبيات فأحضرت كتابا مكتوب فيه بخطه . يا رب ان غطت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بان فضلك أعظم إن كان لا يدعوك الا محسن * فمن الذي يدعو ويرجو المجرم أدعوك رب كما أردت تضرعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم مالي إليك شفاعة الا الذي * أرجوه من عفو وانى مسلم وفى مصباح الكفعمي هذه الزيادة : يا من عليه توكلي وكفايتي * اغفر لي الزلات انى آثم تاريخ بغداد ج 7 ص 436 الروضات ص 211 - عيون الأخبار ج 2 ص 143 - كشف الغمة ج 3 ص 157 - وفيات الأعيان ج 1 ص 373 .